الزركشي
457
البحر المحيط في أصول الفقه
بصدق الخبر فمرسله راجح على مسنده . الرابع بوقت ورود الخبر ؟ . ويرجح بوجوه وهي غير قوية في الرجحان كما قال الإمام : أولها الخبر المدني أي الذي رواته من المدينة مقدم على غيره لأنهم أهل مهبط الوحي وموضعهم موضع الناسخ ولهم العناية بما وقع عندهم لأن المدنيات متأخرة عن الهجرة قال ابن برهان ولذلك قدمنا روايتهم على رواية أهل الكوفة في ترجيع الأذان وإفراد الإقامة قال الأستاذ وكذلك تعارض الآيتين لأن الظاهر أن المدنية ناسخة للمكية مع إمكان نزول المكية بعد النسخ ونزول المدنية قبله إلا أن نسخ المكيات بالمدنيات أكثر من العكس . ثانيها ترجيح الخبر الدال على علو شأن النبي صلى الله عليه وسلم على ما ليس كذلك . ثالثها المتضمن للتغليظ على المتضمن للتخفيف لأنه عليه الصلاة والسلام كان في ابتداء أمره يرأف بالناس ويأخذهم شيئا فشيئا ولا يتعبد بالتغليظ فاحتمال تأخير التشديد أظهر هكذا ذكره الآمدي وابن الحاجب حيث قال أو شديده لتأخر التشديدات لكنه ذكر قبل ذلك أنه يقدم الأخف على الأثقل وكذا قال البيضاوي يقدم المتضمن للتخفيف . رابعها يرجح الخبر المروي مطلقا على المروي بتاريخ متقدم لأن المطلق أشبه بالتأخر كذا قالوا وهو مخالف لترجيح الأصحاب في البينات إذا أطلقت واحدة وأرخت الأخرى أنهما سواء على المذهب . خامسها المؤرخ بتاريخ مضيق في آخر عمره صلى الله عليه وسلم على المطلق لأنه أظهر تأخرا وسبق ما فيه من الخلاف وجعل إمام الحرمين منه أخبار الدباغ وقد سبق أنه لا تعارض فيها . سادسها إذا حصل إسلام راويين معا كإسلام خالد وعمرو بن العاص وعلم أن أحدهما يحمل الحديث بعد إسلامه فيرجح خبره على الخبر الذي لا يعلم هل تحمله الآخر قبل الإسلام أو بعده لأنه أظهر تأخرا وهذا يستقيم لو كان ذلك الخبر الذي وقع التعارض فيه على ما ذكره من الوصف أو كان يعلم أن أكثر روايات أحدهما كان بسماعه بعد إسلامه فأما إذا لم يكن على هذين الوجهين فلا يستقيم . * * *